عندما ربط السيد حسن نصر الله نصر تموز 2006 بأنه نصر معتمد على عدم تحقيق أهداف هجوم العدو الإسرائيلي بتحرير الجنود الأسرى كان السيد على حق واعتبر العرب هذا النصر نصرا مؤزرا ونحن اعتبرناه كذلك . ويمكننا الآن أن نسقط هذا المعيار للنصر على الثورة السورية المباركة التي قامت في منتصف آذار لنقول بأنها انتصرت حتى الآن إذ أنها أفشلت كل خطط النظام في القضاء عليها على مدى الخمسة أشهر ونيف التي مضت
اليوم يقف الشعب السوري وقفة انتصار وعز كتلك التي وقفوها مع أخوانهم اللبنانيين في تموز 2006 ولكن مع فارق بسيط هو أن حرب الثورة السورية لم تنتهي بعد
ولكن كما صبر اللبنانيون وثبتوا في 2006 يجب أن يعلم الشعب السوري (وهو ليس بحاجة إلى من يعلّمه)بأن النصر صبر ساعة وأن هذا الصمود التاريخي سيُعلن بعده عن نصر كبير ربما تصل تداعياته إلى دول كبيرة في المنطقة .
ويبدو لكل مطلع ومثقف في هذا الوطن أن أهم أسباب هذا النصر الآني هو اعتماد هذه الثورة على سلميتها التي بدأت بها ومازالت إلى الآن رغم كل محاولات النظام لتشويه صورتها عبر الإعلام الرسمي وشبه الرسمي وعبر العنف المفرط الذي كان مطلوب منه جر الشعب السوري إلى حمل السلاح ضد النظام ليغتنم فرصته الوحيدة في القضاء على الثورة التي بات البعض اليوم يسميها ثورة المستحيل .
ولا بد أن نشير هنا أيضا إلى الوعي لدى هذا الشعب العظيم الذي حال وعيه بينه وبين الانجرار إلى أتون الطائفية التي حاول النظام جره إليها كلما حانت له الفرصة وباءت كل محاولاته بالفشل وستبوء بنفس النتيجة كل محاولاته القادمة
ومن هنا فإن على السوريين اليوم أن يستفيدوا من تجربتهم الفتية وان يكرروا استخدام سلاحهم الماضي والمجرب وصاحب النتائج المبهرة وهو سلاح الوعي والسلمية والذي يجب أن يبقى سلاح هذه الثورة في الأيام القادمة إلى أن يعلن هذا الشعب نصره المؤزر والتاريخي الذي سيذكر في كتب التاريخ إلى ابد الآبدين .
بعد سقوط نظام العقيد القذافي كثر الحديث عن انعكاسات الثورة الليبية على الثورة السورية وكيف سيستفيد السوريون من نتائج أشقائهم الليبيين وبدأ البعض يقرأ في الثورة الليبية أنها ثورة مسلحة ولم يكلف نفسه النظر إلى عدد الشهداء الذي قارب العشرون ألفا , فعندما نريد الاستفادة من تجربة ما يجب علينا النظر إلى المشهد بشكل كامل فمع كل الاحترام للثورة الليبية وللثوار الليبيين إلا أننا نرى بان الثورة الليبية بالرغم من انتصارها إلا أنها خلفت عددا كبيرا من الشهداء ومن الجرحى ومن أصحاب الإعاقات الدائمة هذا إضافة إلى تدمير الكثير من البنية التحتية للدولة والتي سيأخذ إعادة بنائها وقتا طويلا كي تعود هذه الدولة إلى ركاب الدول الأخرى , وان دققنا أكثر في طبيعة الدولة الليبية فإننا نرى بأنها تعتمد وبشكل كبير على النفط كمصدر رئيسي لحياة شعبها وهذا يختلف جملة وتفصيلا مع وضعنا في سوريا
إن على الشعب السوري اليوم أن يمضي بثورته موجها إحدى عينيه على النظام الذي يريد إسقاطه وعينه الأخرى على مقدرات الدولة وبنيتها التي يجب أن تبقى بعيدة عن الأضرار لكي نوفر الوقت في البناء بعد سقوط هذا النظام وقد يقول قائل هنا بان هذا كثير على الشعب السوري وهنا نرد عليه بمثلنا الشعبي المعروف (يلي شرب النهر ما رح يغص بساقية)






![Desire.. [Explored] 22.2.12 Desire.. [Explored] 22.2.12](http://static.flickr.com/7194/6921502699_4cb090c84f_t.jpg)


