سميعة ووديعة …وأختهم بديعة

كان السلام يعم إحدى المدن في زمن بعيد .. فكانت شوارعها المرصوفة بالحجر تشع جمالا ونظافة ..وتحسد على طيبة أهلها الذين لا تفريق فيما بينهم , فقد جمعتهم المحبة والوداد على مر العصور.. وكان الأطفال يلعبون في أحيائها فرحين بالنعمة التي كانت لديهم فمن كان يعيش بمدينة كهذه كان له من الحظ ما شاء .
جاءت السيدة سميعة إلى هذه المدينة وقطنت فيها ..وما لبثت بسبب أخلاقها العالية حتى بدأت تجميع الناس حولها وإسماعهم قصصها التي كانت تطالبهم بتصديقها , وبأسلوبها الخبيث استطاعت أن تجمع عندها رهط من أهل المدينة
وما لبث هذا الرهط حتى بدأ يزيد عدة وعديدا وكل ذلك بسبب سماعه لكلمات الست سميعة , حتى استطاع هذا الجمع أن يستولي على المدينة بأسرها وبدأ بصك قوانين جديدة معتمدة على أفكار سميعة , فانتشر الحقد بين أهل المدينة وبدأت تؤلب احدهم على الآخر , حتى صارت المدينة أشبه بخرابه لا تشبه أبدا تلك المدينة الجميلة
ضاعت المحبة بين الناس وفقدت المودة وأصبح جو المدينة جو صاخب يعتكره الكثير من التفرقة والتمييز …
كل هذا أدى إلى قدوم الست وديعة إلى المدينة لتبدأ بالتبشير لأفكارها الوديعة عن المحبة والسلام الذي يجب أن يعود بين الناس بعد زمن طويل اكتنفته التفرقة وقلة المودة
الست وديعة جذبت الناس إلى مصالحها متسترة بمفهوم المحبة بين الناس ومبدأ رجوع الأخلاق لتعود هذه المدينة إلى ما كانت عليه قبل قدوم الست سميعة ..وما أن بدأت جهود وديعة بالتضخم حتى اصطدمت مصالحها الحقيقية مع مصالح الست سميعة وذهبت كل الأمنيات في تخليص هذه المدينة من شرور سميعة
لا بل إن أهل المدينة أصبحوا بين مطرقة الحقد والتفرقة التي خلقتها الست سميعة وسندان المحبة الزائفة التي بدأت تلوح في أفعال الست وديعة , وبدأت جولات الصراع بين الست سميعة والست وديعة فتربح إحداهما جولة وتخسر الأخرى وهكذا دواليك حتى أصبحت المدينة لا تطاق .
كانت عندها الست بديعة قد أصبحت في قوة يهابها الجميع وقررت أن تضع يدها على المدينة لإنهاء الخلاف بين سميعة ووديعة فدخلت إلى المدينة وقلبتها رأسا على عقب ولم تدع من شرها لا أصحاب سميعة ولا أصحاب بديعة فسيطرت سيطرة كلية على المدينة وأصبحت هي الحاكم الفعلي
وعبر الزمن تفعل الصراع بين سميعة ووديعة وبديعة فتارة تنتصر إحداهن وتارة تخسر الأخرى حتى صارت المدينة أشبه بالجيفة التي تتكالب عليها الفئران ..وذهبت شوارعها المرصوفة وابتسامة سكانها والعاب أبنائها
اليوم
سميعة تحكم المدينة … وبديعة تحاربها …ووديعة نائمة منتظرة أن يضعف الطرفان حتى تقضي على المنتصر ……
وأهل المدينة هم الخاسر الوحيد بين سميعة ووديعة وبديعة
فما رأيك يا صديقي في هذه الفجيعة السريعة …………أليست وجيعة ؟؟؟
” مو ناقصهم غير شيعة “
…….قطيعة…….

أرسلت فى مقالات .

اترك رد