منارة …. على شاطئ الظلمات

لها ……
عمري ومعتقدي
وجنون الحب في كبدي
وطيش الأرجوان في سمر
وضياع الرماد في سهد
جنتي …… جهنمي
حياتي …… ودمي
و سنيني …… خلف لمقعد
لها ……
قمري …… شمسي ووردتي
روحي …… بصري ووجنتي
قصة الأيام …… وحكاية البلد
ونهار الدجى في صبح المسا
وحزن السرور في فرح الأسى
ومرح الشقاء في حيرة السعد
لها ……
تغريد عصفورة في عشها
وهبة نسيم …………….
ولوحة …… تكاد تنسى
هبوب الريح في العطر الندي
وربيع في مملكة العشق
وخريف…خال من النكد
ماكفر من قال أن الأم في أبد
بل كفر من قال أن الأم في جسد

أمي
سلام عليك وأنت تعدين نار الصباح ….
سلام إلى عيناك ..اللاتي سهرتا قلقا كي أنام وأغيب عن وعي تعرفين صخبه وتحميني منه
سلام إلى شفتاك ..اللاتي طبعتا على وجنتي قبلة صباح كي أبقى هانئا في نومي بينما أنت تنشغلين بهموم كبيرة علي في وقتها

سلام إلى مقلتاك .. اللاتي حملتني لترفعني عن أرض لطالما أحببتها لتبعديني عنها كي أراها بنظرة شاملة وأحبها أكثر
سلام إلى صدرك .. الذي غمرني بلطفه وضمني إليه وأنساني برد الشتاء ومأساة الربيع وبخل الصيف
سلام عليك في البداية سلام عليك في النهاية …ودمت دائما لنا عطاء لا ينتهي
مع أحر قبلاتي
طفلك …

زيادووف

اعترافات لفتاة في الثامنة عشرة

دخلت المنزل وأنا مشوشة الأفكار وكأن شيئا ما كان ينخر في دماغي وينبئني بأن شيئا ما اليوم سيحصل
فتحت باب غرفتي وألقيت دفاتري وكتبي على سريري .. وخلعت ملابس المدرسة وارتديت ملابس النوم متوقعة أن اخلد إلى فراشي للنوم بعد يوم دراسي مليء بالنكد وقصص الفتيات التي لا تنتهي عن خطيبة فلان وصديقة ” علان “
وما أن ألقيت نفسي على السرير حتى دخلت أمي مسرعة إلي وأخذت تصرخ في وجهي وكأنني ” اغتلت عماد مغنية “
وبعد أن راقت سريرتها أنّبتني لأنني تأخرت عن الموعد الذي اتفقنا عليه بالأمس … كنت خائفة أن ألتقيه وتذكرت في تلك اللحظة الشيء الذي كان ينخر في دماغي فقد كان موعدا اتفقت أنا وأمي على الذهاب إليه في هذا اليوم بعد انتهاء دوامي المدرسي
وما زاد القلق عندي هو انشغال أمي بتحضيراتها لضيوفها الذين سيصلون إلى منزلنا بعد دقائق ..ما يمنعها من الذهاب معي .
ازداد خوفي وقلقي عندما علمت بأنني سأذهب إليه وحدي ودون أن يكون معي أحدا يشد من أزري فهي المرة الأولى التي اذهب بها إلى موعد مماثل
خرجت من المنزل بعد أن ارتديت ثيابي ويغمرني بعض من الخوف وكثير من القلق وسرت في الشارع كما يقولون خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الخلف
وفي خضم تلك الخطوات ” الأمامية والخلفية” كان فكري مشغولا بما سيحصل, إذ أنني لم أعتد أن أقابل رجلا بمفردي ودون أن يكون معنا احد ..
وصلت إلى المكان الذي رسمته لي أمي على الخريطة وعرفت عندها لماذا أخي الكبير ينادي والدتي ببنت بطوطة فهي خبيرة في رسم الخرائط ولم تدع مكانا في بلدتنا إلا وتعرفه
وجدت الباب مفتوحا فلم أطرقه ولم أستأذن …دخلت عبر الباب إلى ممر ضيق , وكلما كان المكان يتضح بالنسبة لي كلما كانت خفقات قلبي تزداد قوة معبرة عن قلق اكتنفني ,إذ أنني لا استطيع توقع ما سيجري
وبعد أن وصلت إليه …رأيته … وفاق شكله كل تصوراتي …ابتسم بوجهي تلك الابتسامة الكاذبة ودعاني لدخول الغرفة الخاصة به
ودون أن أنبث ببنت شفة, أدار ظهره ودخل أمامي إلى الغرفة معتقدا بأنني سوف ألحقه … معه حق ..فهو يعرف لو أنني لم أرد الدخول لما أتيت إليه من الأصل …حاولت جاهدة أن أزيل القلق عن نفسي وأن أهدأ من أحوالي ثم تقدمت بخطى متباطئة يعتريها قليلا من الخوف وانأ أتلفت يمنة ويسرى وكأن الناس اختفت من حولي
نعم .. كان المكان هادئا فهو خال من الناس عدا انأ وهو ..
دخلت الغرفة فهمس لي بصوت مخفض..أغلقي الباب لو سمحتي …فما كان مني إلا أن أغلقته بكل هدوء فقد أحسست بأن ما سيحصل سوف يحصل سواء رغبت بذلك أم لا
وريثما التفت إليه وجدته قد شغل مسجلته” من نوع سوني” وغدا منها صوت موسيقى هادئة ربما هدئت نفسي معها بالرغم من أن القلق ما زال يغمرني ,
هل أنت خائفة؟؟ قال لي بصوت واضح ومتكلف نوعا ما .. فأجبته بتردد بالطبع لا,
وأنا في نفسي أن أهرب من ذلك المكان الذي بدا يضيق على صدري , فلأول مرة في حياتي أجتمع برجل في غرفة واحدة ودون أن يكون معي أحد
ثم طلب مني أن أستلقي على سريره الخاص , وهنا أصابني الإحباط, فما كنت خائفة منه أدركت بأنه لا محالة حاصل ,
ثم غاب عني تأثير تلك الموسيقى الهادئة وبدأت أرتجف , و مع ارتعاش ملأ جسمي النحيل نزلت عند طلبه واستلقيت على السرير متمددة وكنت أعتقد أنني سوف أغيب عن الوعي , لكنه استطاع أن يخفف عني بعد أن شعر بارتعاشي وأخبرني بأنني لست أول فتاة تفعل ذلك وأن هذا الأمر هو من احتياجاتنا الطبيعية وأننا كبشر إن لم نفعل ذلك فسوف يصيبنا الألم مستقبلا وسوف نندم على عدم فعلنا لهذا
وافقته الرأي بالرغم من أن الرعشة ما زالت في جسمي وتمددت وحاولت أن أريح أعصابي , لكنني لم استطع ذلك إلا بعد أن أتاني بكوب من الماء البارد.
شربته وألقيت قليلا منه على وجهي فبعد أن أغلقت الباب صرت أشعر بارتفاع في درجة الحرارة بالرغم من أن المكيف في غرفته يعمل
ثم جلس بجانبي واقترب مني أكثر مما هو متعارف عليه متناسيا كل قلقي وارتعاشي وخوفي وبدأ بوضع يده في بعض الأماكن حتى وصلت يده على المكان المقصود
صرخت بأعلى صوتي خائفة ومتألمة منه وهو يقول لي : اهدئي قليلا وننتهي….. وبدا صراخي يعلو ويعلو بالرغم من كل محاولاته الفاشلة لتهدئتي وكنت أحاول أن أحرر نفسي منه إلا انه كان يمسكني بإحكام
فهو لا يشعر بمدى الألم الذي أعاني منه , كان معتاد على ذلك ولا تنقصه الخبرة …..فهو يفعلها يوميا ,بينما أنا كانت مرّتي الأولى … وأعتقد بأنها سوف تكون الأخيرة فقد أيقنت بأنني لن أستطع تحمل كل ذلك الألم بعد الآن
ومع صراخي المتواصل والعالي والذي غطى على موسيقاه الهادئة التي فشل تأثيرها , أخرج يده من ذلك المكان وبدت يده حمراء اللون , ملطخة بدمائي التي كادت أن تزيد من صراخي وألمي لولا أن أخبرني بأنه انتهى .
أعطاني منديلا ومسح يديه بآخر ثم قام ليغسلهما في مغسلته الصغيرة , وبدأت أنا أمسح الدم الذي لم أعتد على رؤيته في يوم من الأيام معلنة بذلك انتهاء اليوم العصيب .
نعم ……… لقد كانت المرة الأولى التي أزور بها طبيب الأسنان .

زيادووف

أرسلت فى مقالات . Leave a Comment »