من كل فج عميق

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)الحج
إننا في هذه الأيام يا أصدقائي نعيش بركات هذا النسك العظيم والشعيرة المباركة ألا وهي شعيرة الحج
لا اعرف مدى علاقة الشعيرة بالشعير ومدى علاقة الاثنين بالبيرة ولكن على كل حال سنتحدث بهذه المناسبة عن هذه القمحة …أقصد الشعيرة التي ما فتئت قناة أقرأ لتصبح جاهلا تبث لنا في كل يوم تلك المناظر من الأراضي المقدسة حيث نرى التجمع الهائل في أراضي الصحراء القفرة .
دعونا نعرف أولا ما هو الحج
الحج : هوالذهاب إلى الأماكن المقدسة في أزمنة موقوتة، للتقرب إلى الآلهة،والى صاحب ذلك الموضع المقدس. وتقابل هذه الكلمة؛ Bilgrinage في الانكليزية والحج بهذا المعنى معروف في جميع الأديان تقريباً، وهو من الشعائر الدينية القديمة عند الساميين.
وكلمة “حجّ” من الكلمات السامية الأصيلة العتيقة، وقد وردت في كتابات مختلف الشعوب المنسوبة إلى بني سام. كما وردت في مواضع من أسفار التوراة. وهي تعني قصد مكان مقدس وزيارته

في الأزمنة القديمة فيما قبل الإسلام كان يعتقد الناس بأن الآلهة تسكن في بيوت وكان يطلق عليها آنذاك ” بيوت الآلهة ” وبما أن الناس كانت تختلف في عقائدها كان لكل آلهة منزل تسكن وتستقر فيه وكان من واجب الناس أن يتقربوا لها عبر زيارتها في أوقات معينة وكان الحج فيما قبل الإسلام نوع من أنواع العبادة ولكنه كان يختلف عنه في عصرنا هذا بأنه في ذلك الوقت كان يتم في جميع الكعبات الموجودة في الجزيرة والتي كان يصل عددها إلى أكثر من ثمانين كعبة
وعندما جاء الإسلام بالطبع ألغى كل الكعبات وبقيت كعبة قريش لان محمد أتى في قريش ولو أنه أتى في غير قبيلة لترك كعبة تلك القبيلة إلى يومنا هذا
إن الوقت المعلوم للحج هو شهر “ذي الحجة ” ومن اسمه نعرف بأنه شهر الحج ولا بد بأنكم تعرفون بأن هذه التسمية لهذا الشهر قديمة جدا مما قبل الإسلام فقد وردت في الكثير من النصوص الجاهلية

فبين أسماء الأشهر الواردة في نصوص المسند اسم شهر يعرف ب “ذ حجتن” أي “ذي الحجة”، وقد ذكر “أفيفانيوس” Epiphanius ان من أسماء الأشهر عند العرب شهراً اسمه Aggathalbaeith “حج البيت” أراد به شهر “ذي الحجة”. والعرب الذين قصدهم هذا الكاتب هم عرب “الكورة العربية”، ومعنى هذا ان العرب الشماليين كان لهم شهر يسمى ب “ذي الحجة” كذلك.

ولفظة Aggathalbaeith،هي لفظة عربية النجار حرفت على لسان “فيفانيوس” وقومه، لتناسب منطقهم، فصارت على هذا النحو، وهي من كلمتين عربيتين في الأصل، هما “حجة البيت”، أو “حج البيت”.
ويظهر من شعر نسب الى”عوف بن الأحوص،” أنه سمى شهر “ذي الحجة” شهر بني أميّة” 0 إذ يقول:
وإني والذي حجت قـريش محارمه وما جمعت حراء
وشهر بني أميّة والـهـدايا إذا حبست مضرجها الدماء
وقد ذهب “ولهوزن” وجماعة آخرون من المستشرقين إلى تعدد بيوت الأرباب التي كان يحج إليها الجاهليون في شهر “ذي الحجة” والى عدم حصر الحج عند الجاهلين بموضع واحد. ومعنى هذا أن حج أهل الجاهلية لم يكن إلى “مكة” وحدها، بل كان إلى جهات عديدة أخرى. بحيث حج كل قوم إلى “البيت” الذي قدسوه وكانوا يتقربون إليه ووضعوا أصنامهم فيه. ويتفق هذا الرأي مع ما يراه أهل الأخبار من وجود بيوت للأصنام، وكان الناس يزورونها ويتقربون إليها ويذبحون عند أصنامها ويطوفون حولها ويلبّون تلبية الصنم الذي يطوفون حوله. والحج إلى مكة والى البيوت المقدسة الأخرى، مثل بيت اللات في الطائف وبيت العزُى على مقربة من عرفات وبيت مناة وبيت ذي الخلصة وبيت نجران وبقية البيوت الجاهلية المعظمة، إنما هو أعياد يجتمع الناس فيها للاحتفال معاً بتلك الأيام وهم بذلك يدخلون السرور على أنفسهم وعلى أنفس آلهتهم بحسب اعتقادهم وتقترن هذه الاحتفالات بذبح الحيوانات، كل يذبح على قدر طاقته وإمكاناته، فيأكل منها في ذلك اليوم من لم يتمكن من الحصول على اللحم في أثناء السنة لفقره، فهي أيام يجد فيها الفقراء لذة ومتعة وعبادة
وهذا يفسر لنا ما يسمى اليوم بالأضحية والذبح بعد يوم عرفة فهي عادة جاهلية قديمة عرفها محمد عندما كان طفلا وكبرت وشبت معه إلى أن اعتنقت الإسلام مصدقة لرسالته فأصبحت ” شعيرة ” من شعائر الحج
ثم إن الطواف بالبيت كان عادة معروفة في الجاهلية وكانت تختلف نوعا ما عن الطواف الذي نراه اليوم فقد ذكرت كتب التاريخ بأن بعض القبائل كانت تطوف وهي عارية حول الكعبة وبعكس جهة الطواف اليوم إذ كان في تلك الفترة صنمان لايساف ونائلة يبدؤون من احدها وينتهون بالثانية
ولربما مر عليكم الكثير من الأحاديث تقول بأن أساف ونائلة كانا صنمين احدهما على الصفا والآخر على المروة وان أهل الجاهلية كانوا يسعون بينهما ثم نزلت آية بضم هذا النسك إلى الإسلام واعتباره “شعيرة” من شعائر الله ” إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما 158البقرة “
كما انه من المعروف بان العرب قبل الإسلام كانوا يؤدون عبادات لها كل العلاقة بالسماء وأجرامها فانتبه إلى أن عبادة الصيام وتحديد الأعياد كانت متعلقة بالقمر وأنهم كانوا يحددون وقت الصلاة بالشمس كما أنهم كانوا يعظمون الكعبة وبالأخص الحجر الأسود لأنه نزل من السماء وليس من الغريب أن تجد الكثير من الجاهليين تسموا بأسماء من مثل عبد شمس ولا عجب في أن يبقى الهلال إلى الآن موجودا على مآذن المسلمين ولا عجب في اتخاذ الهلال والنجمة شعارا لبعض الدول العربية والإسلامية
مما مضى نجد بأن الكثير من العبادات الوثنية جاءت قبل الإسلام وتبناها هذا الدين العظيم وان كان لذلك سبب فهو ترغيب الناس بالدين الجديد وأنه يعترف بشعائرهم ويقدسها ويعتبرها من الأمور المهمة في العبادات
وهو كما المسيحية التي تبنت فكرة “الكريسميس” وهو عيد روماني قديم إلا أنها أدخلته في شعائرها وتبنته كي يكثر معتنقي هذا الدين وأصبح اليوم ” البابا نويل ” شعيرة من شعائر المسيحيين
لقد جرى كل ما جرى في عصر النبي محمد إلا أننا اليوم نجد المسلمين متقوقعين على أنفسهم وعلى تراثهم ويكفرون الآخر لأنه مختلف ولا يأخذوا منه ولا يعطوه وكلنا نعلم بأن الشيء إن لم يتطور فمصيره في النهاية حتما إلى الهلاك
أما بالنسبة لي فإنني مسرور جدا بإتباع “القمح ” الذي هو رمز الفلاحين الذين يعطون الأرض ويأخذون منها ولست من متبعي الشعائر فكما تعلمون بأن الشعير هو فقط للــــ …..
أضحى مبارك وكل عام والبيرة بألف خير

زيادووف

الرجل ذو الأنوف الثلاثة

ربما يظن أحدكم بان هذا العنوان هو عنوان لقصة خيالية أو لقصة ترسم بالصور ويطلب من الأطفال تلوينها كما رأيناها مؤخرا قد غزت الأسواق
لكن بالطبع لا …. فهذا الرجل الذي نتكلم عنه هو إنسان طبيعي له أماله وأحلامه وملذاته وأفعاله
وليس من الغريب أن يكون له ثلاثة أنوف … ولكنك ستظن بأنه غريب لأنك ” يا صديقي” تعودت أن لا تقبل الأخر
وأنت تظن أيضا لو انه موجود في الدولة التي تعيش فيها فهو ليس له أي حق في الانتخابات ولا يمكن أن يكون موظفا
وليس له أدنى حقوقه المدنية …… فهو مختلف
هذا الرجل ” يا صديقي ” كان موجود في سلم تطور البشرية ومع ذلك فانا لا ادّعي بأنه انقرض كالكرامة العربية
أو الضمير الإنساني ..لا أبدا .. فهو موجود ولكنه اخذ نصيبه من التطور كما أخذه غيره
نعم ” هتلر” ونازيته انتهت …. ولكن هنالك الكثير من أمثالهم في حياتنا اليوم فقد بدت الكثير من بوادر نازيين جدد
بالرغم من أنهم لا يتحدثون عن جنس أو عرق معين لكنهم أيضا اخذوا حقهم من التطور البشري كصاحبنا ذو الأنوف الثلاثة

إن ما يلفت الانتباه في رجل يحمل ثلاثة أنوف هو انه ما السبب في وجود هذه الأنوف الثلاثة وما عملها وما حاجته لها
فمن المعروف أن الإنسان يتطور بحسب بيئته واحتياجاته
ولكي لا يزيد التساؤل عن وظائف هذه الأنوف فسوف أتحدث عنها
الأنف الأول : ويقع غالبا فوق الفم إلى الجهة اليمينية من الوجه بجوار الأنف الثاني وهو معدّ للتنفس ويحوي كمية كبيرة من الشعيرات الانفوية التي تقوم على تنظيف الهواء الداخل إلى الأنف من الشوائب والأوساخ ومدعم بغشاء مخاطي يعمل على ترطيبه يوميا أما عن مكانه في الجهة اليمنى فهو يساعد على استنشاق الهواء المقدس لان الإنسان في تلك الفترة كان يظن بان الجهة اليمينية جهة مقدسة مثلها مثل الأعداد الفردية حتى انه كان يظن بان الله خلقه بثلاثة أنوف وكان يجادل عن حماقة ” انو ليش ماكانو تنين أو أربعة” ويصر على أن السبب هو قدسية الرقم الفردي

الأنف الثاني : بالطبع موقعه الآن بات معروفا وهو فوق الفم وبجوار الأنف الأول لكن من الجهة اليسارية وكانت تستخدمه غالبا المجموعات المعارضة للحاكم آنذاك فكانت تشمشم أخبار الحكام عبره وتتعامل مع هذه المعلومات المشمومة ولذلك سميت المعارضة منذ ذلك الوقت باليساريين وليس كما يقال نسبة إلى المجلس الفرنسي وهذا خطأ شائع
وقد كانت جهة اليسار في تلك الفترة من الشيطان وكان يروج لذلك ملوك العصر لكي يقضوا على اليساريين الذين يتقنون شمشمة أخبار الملوك وباتت الكثير من الأمم تتشاءم من كل أضلاعها اليسارية وتعتبرها من الخبث ولا عجب في أن بعض الأمم اعتبرتها من الخبائث أيضا

الأنف الثالث : ويقع فوق الأنفين سالفي الذكر في المنتصف ولم يذكر أي من الكتب الطبية التي وصلتنا ما بين العامين 80000 قبل الميلاد و600 ميلادي أي معلومات عن عمل هذا الأنف ولكن كانت هناك تلميحات لبعض الأطباء من حضارة الانكا على انه انف زائد في الجسم مثله مثل شحمة الإذن لا عمل لها . كما جاء في بعض الأخبار عن خبراء التجميل اليابانيين القدامى في العام 62452 قبل الميلاد على انه كان مخلوقا ليضفي جمالية على الوجه ويكمل الشكل الثلاثي مع الأنفين السابقين فيبدو بمظهر حسن فمن الصعب استيعاب شكل الوجه بأنفين فقط
ولعل كلام الخبراء يثير التساؤل عن مدير شركة ميتسوبيشي الذي أصرّ على أن يكون شعار شركته بشكلها المعروف في إشارة إلى ما أثبته الخبراء اليابانيين القدامى
أما في جزيرة العرب فهم الأناس الوحيدين الذين أصروا على إيجاد عمل لهذا الأنف ولم تستوعب عقولهم وجود عضو في الجسم البشري لا عمل له.
وبنجاح قاموا فيما بعد العام 600 للميلاد بإيجاد عمل لهذا العضو فقد اعتبروا أن شكله الرفيع مناسب تماما لكي يحشروه في أمور الآخرين وما لبثوا أن عمموا هذا العمل على كل الناس وأصبح لديهم من الفريضة أن يستخدم هذا الأنف
فلم يدعوا شأنا من شؤون الناس إلا ودسوا أنوفهم فيه من العطس إلى صيغة السلام إلى دخول الحمام إلى ركب الناقة
إلى النكاح واللحية والشارب وكيفية حك الرأس حتى .

مع الزمن تطور الإنسان في كل بقاع الأرض شكلا ومضمونا بحسب استخدامه للعضو والبيئة التي يعيش فيها فأصبح الإنسان بأنف واحد له العديد من العمليات فمن الناس من يتكلم من انفه ومنهم من يشم به ويتنفس منه ومنهم من يخرج دخان السجائر عبره….. إلى ما هنالك من استخدامات
أما في جزيرة العرب فأصبحوا هم ونسلهم بأنف واحد واستخدام واحد فهم مازالوا يصدقون قدسية الأرقام الفردية ولا يجوز لديهم أن يكون انف واحد واستخدامين
إما انف واحد واستخدام واحد أو رغم أنف امرؤ
وبتنا اليوم نحن , نسل أهل جزيرة العرب – كما أجدادنا – نستخدم انفنا الوحيد في أمر وحيد وهو
حشره في أمور الآخرين

زيادووف

أرسلت فى مقالات . Leave a Comment »

عيناكِ …برؤية جديدة

عذرا نزار قباني …

وأنا في المقعد محترق…
ساعاتي تسلب ساعاتي
والحب بعيدا … يأخذني
فألاقي آمال حياتي
وأسافر بحثاً عن فرحٍ
عن عين تقرأ…. آياتي
وأزور خيالك… وأعود
إلى همي….. وعذاباتي
فأنا لا أملك في لدنيا
إلا أشعاري ومأساتي
فأنا إنسان مفقود …..
قد تاهت عني نفحاتي
تاهت في حزني…
تاهت في ظني..
تاهت في محراب صلاتي
أشعاري ليست أشعارٌ
إني أسير أنّاتي
بالأمس سعدتُ .. وما همي
واليوم أُنكس راياتي
ماذا أريد ..سوسنتي
إلا رؤياكِ…. بليلاتي
أو تأتي صباحاً وتقولي
نوِّر بالحب سماواتي
وسأهجر عندها نيراني
وأعيش بطيب جناتي …

زيادووف